حبيب الله الهاشمي الخوئي

218

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والتسعون من المختار في باب الخطب الحمد للَّه الفاشي « في الخلق خ ل » حمده ، والغالب جنده ، والمتعالي جدّه ، أحمده على نعمه التّوام ، وآلائه العظام ، الَّذي عظم حلمه فعفى ، وعدل في كلّ ما قضى ، وعلم ما « بما خ » يمضى وما مضى ، مبتدع الخلايق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه ، بلا اقتداء ولا تعليم ، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطاء ، ولا حضرة ملاء ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ابتعثه والنّاس يضربون في غمرة ، ويموجون في حيرة ، قد قادتهم أزمّة الحين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرّين . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، فإنّها حقّ اللَّه عليكم ، والموجبة على اللَّه حقّكم ، وأنّ تستعينوا عليها باللَّه ، وتستعينوا بها على اللَّه ، فإنّ التّقوى في اليوم الحرز والجنّة ، وفي غد الطَّريق إلى الجنّة ، مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ ، لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد اللَّه ما أبدا ،